ثلاثة وجوه للقتل و العنف

في فيلم (غير معقول Unthinkable ) نرى مناقشة لفكرة قديمة قدم الدهر. هناك إرهابي زرع قنبلة شديدة التفجير في مكان غير معروف، القنبلة ستنفجر بعد عدة أيام، هل من حقنا أن نعذبه في سبيل إنقاذ حياة ملايين؟ إن قبلنا بهذا فإن الفيلم يأخذنا للمرحلة التالية: الإرهابي تحمل التعذيب الجسدي و لم يعترف بمكان القنبلة، ماذا عن تهديده بقتل أهله؟

 

من مقالي ثلاثة وجوه للقتل و العنف علي هافنجتون بوست

ميكانزمات دفاع

 

لينينجراد تحت الحصار 1942

لينينجراد تحت الحصار 1942

 

سبتمبر 1941، لينينجراد، الإتحاد السوفيتي.

سحابة من التراب الأبيض تعلو المدينة في منظر خلاب، خصوصاً وذرات التراب الدقيقة تتلألأ في ضوء الشمس الغاربة. كانت هذه السحب مزيج من الدقيق والسكر المتناثرين من مخزن السلع التموينية الخاص بالمدينة بعد أن قصفه النازيون. خيمت هذه السحابة على المدينة طوال الليل ثم حملتها رياح البلطيق بعيداً في الصباح. لم يتبق شيئاً لإطعام المدينة ذات الثلاث ملايين مواطن.

استمر حصار النازيين لليننجراد لتسعمائة يوم بالتمام والكمال، انخفض فيها نصيب الفرد من الطعام الي 125 جرام من الخبز فقط لا غير يومياً. انقطعت المياه وانعدم الوقود ووسائل التدفئة. في خلال شهري يناير وفبراير 1942 فقط، مات مائتي ألف شخص من الجوع والبرد والأمراض. مجموع من ماتوا من سكان المدينة في خلال التسعمائة يوم كانوا تقريباً 750 ألف شخص، على الرغم من هذا لم يتوقف الإنتاج الحربي في المدينة ولم تستسلم أو تسقط في يد النازيين.

Continue reading

عن النظم العسكرية نتحدث

شكل الدولة الحديثة القائم في كثير من دول العالم اليوم قائم علي عدة أفكار أو مباديء ثابتة يعتبرها الكل من المسلمات.من ضمن هذه المباديء علي سبيل المثال مبدأ مسئولية الدولة عن توفير إحتياجات الناس. إن إنقطعت المياه أو الكهرباء فإن الناس تلوم الحكومة، إن لم تتوافر الخدمة الطبية يلوم الناس الحكومة، الخ. هذا مبدأ غير موجود مثلاً في المجتمعات القبلية حيث لا يوجد هيئة بعينها مسئولة عن توفير إحتياجات الناس.

من ضمن المباديء التي جاءت بها الدولة الحديثة فكرة (مركزية العنف)، بمعني أن هناك هيئات معينة من حقها أن تملك و تستخدم السلاح، هذه الهيئات هي الشرطة و الجيش. هذا العنف يفترض أن يوجه إلي أعداء الدولة أو الخارجين علي القانون.

معني (مركزية العنف) أنه ليس من حق المواطنين حيازة السلاح، و خصوصاً الأسلحة الثقيلة مثل الدبابات و الطائرات الحربية، هذه الأشياء تصير حكراً علي فئة معينة فقط هي الهيئات العسكرية، و هي تجمع لعدد كبير من الأفراد المنظمين الذين يصير من حقهم التدرب علي إستخدام السلاح و القتال.

Continue reading

محاكمات نورمبرج

قبل نهاية الحرب العالمية الثانية ظهرت في أذهان الحلفاء فكرة محاكمة قادة المحور إن تم القبض عليهم. كان ستالين يري أن يتم إعدام ما بين 50 الف إلي مائة الف ضابط و جندي من الجيش الألماني عقاباً لهم علي ما إقترفوه. في البداية سخر روزفلت من الأمر و قال لا داعي لإعدام 50 الف ضابط، يكفي أن نعدم 49 الفاً فقط. فيما بعد حين رأي كم الدمار الذي ألحقه النازييون بالإتحاد السوفيتي بدأ روزفلت يتقبل الفكرة.

تشرشل لم يتقبل فكرة قتل جندي كان يدافع عن بلاده، و لكنه كان يري أن يتم إعدام القادة فقط، نأخذهم إلي مكان معزول و نطلق عليهم النار جميعاً، مستخدماً أحد بنود القانون الإنجليزي الذي يسمح بقتل من يرتكبون جرائم الخيانة في حق بلادهم بدون محاكمة.

في سبتمبر 1944 فكر الأمريكيون في خطة لقتل قدرة ألمانيا علي بدء الحروب في المستقبل بعد سقوطها (لم تكن الحرب قد إنتهت و لكنها كانت قد قاربت علي الإنتهاء). الخطة وضعها وزير المالية الأمريكي هنري مورجانتو و عرفت بإسم خطة مورجانتو و هي خطة تستهدف السيطرة علي الأقاليم الألمانية التي تحتوي علي مواد خام و تحويل ألمانيا إلي دولة زراعية و رعوية و تدمير مصانعها. تسربت الخطة للصحفيين الذين تسببوا في تقليب الرأي العام الأمريكي و إستغلها جوبلز وزير الدعاية النازي في الهجوم الإعلامي علي الحلفاء. Continue reading

Arbeit Macht Frei

“العمل يجعل الإنسان حراً”.

العبارة السابقة قد يكون من المنطقي أن تراها في كتاب من كتب التعليم الإبتدائي المصممة ببراعة لغرس الغباء في عقول الصغار، أو قد تسمعها في خطبة أعدت للإستهلاك المحلي من قبل أحد السياسيين، و لكنها لم تظهر في هذا أو ذاك. العبارة كانت مكتوبة بالألمانية (Arbeit Macht Frei) علي أبواب معسكرات الإعتقال النازية التالية: داخاو، أوشفيتز، تيريزين و ساخسنهاوزن. معسكر بوخانفالد كان مختلفاً، فقد حملت بوابته العبارة اللاتينية “لكل ما يستحقJedem das Seine” و التي كانت أحد مباديء العدالة في الثقافة اليونانية القديمة. ربما تحقق هذا المبدأ فعلياً حين إستولي السوفيت علي المعسكر و سجنوا فيه الألمان. Continue reading

وراء كل ثروة ضخمة جريمة

أحد أهداف التشريعات الإقتصادية في الإسلام تقسيم الثروة و عدم تكوين الثروات الفاحشة في يد قلة من الناس (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ). الكثير من التشريعات مثل تحريم الربا و تقسيم التركات – في بعض الدول الأوربية يرث أكبر الأبناء ثروة أبيه أو أمه كلها- تهدف إلي تقسيم الثروات بين الناس. بالطبع هناك الغني و الفقير و لكن في نظام إقتصادي إسلامي سليم لا يمكنك أن تصل إلي مرحلة الثراء المبالغ فيه الذي نراه اليوم لشركات ميزانياتها تتعدي إقتصاديات دول بأكملها.

في هذا المقال سنستعرض بعض العوامل اللا أخلاقية التي تساهم في تكون الثروات الضخمة في العالم اليوم.

Continue reading