إحتياجات أساسية

ينظر الكثيرين للتربية علي أنها وسيلة (لصنع) إنسان بمواصفات معينة. ربما كان هناك نموذج عام للشخصية القويمة في رأي كل إنسان و بالتأكيد فإنه يحب أن يكون إبنه أو بنته علي نفس هذا النموذج العام لكن البعض يبالغ في تخصيص هذا النموذج لدرجة أن الأمر يتحول في النهاية لما يشبه خط إنتاج وهمي يظن الأبوين أن الإبن يدخله ليخرج (مطابقاً للمواصفات). بالطبع لا أحد يقولها بهذا الوضوح و الإطلاق إلا أن هذا يظل الوصف الأمثل لسلوك هذه النوعية من الآباء. بالطبع الحياة ليست كذلك و لابد أن فشل خط الإنتاج يصيبهم بالإحباط.

ألدوس هكسلي في تصوره للمستقبل في رواية (عالم جديد شجاع Brave new world) كان يري أن الأطفال يتم تصنيفهم في خمس فئات مختلفة بحسب الوظيفة التي سيشغلونها في المجتمع، بالتالي يتم تغيير كل طفل جينياً ليكون مناسباً للصورة المقرر له أن يكون عليها حين يكبر. كل الأطفال من نفس الفئة ينامون سوياً في عنبر واحد، تربيتهم تكون متطابقة فيسمعون نفس الدروس أثناء نومهم من خلال آلات تعلمهم أثناء النوم ليصيروا في النهاية ملائمين للعمل الذي سيعملوه في المستقبل. ربما كان هذا يهدف لنقد التغيرات الإجتماعية و الإقتصادية التي أحدثها إستخدام خط الإنتاج في الصناعة، إلا أن الفكرة ربما تكون مشابهة لبعض ما يتصوره الآباء عن التربية.
Continue reading

في البحث عن عزاء

في أواخر السبعينات تلقي ستيفن كينج عرضاً من جامعة ماين ليقوم بتدريس اللغة الإنجليزية في الجامعة. استأجر كينج و أسرته منزلاً في أورينجتون علي بعد بضعة أميال من الجامعة. كان البيت ظريفاً في ما عدا أنه كان يطل علي طريق سريع تملأه الشاحنات الثقيلة التي تتحرك من و إلي مصنع كيماويات قريب.

في الناحية المقابلة لهم كان هناك محل قال لهم صاحبه ” إن عليكم أن تراقبوا أبناءكم و حيواناتكم الأليفة لأن هذا الطريق قتل عليه عدد كبير من الحيوانات الأليفة”. و كأنما كان الرجل يتنبأ بما سيحدث، فقد وجد كينج قط ابنته ميتاً علي الطريق بعد بضعة أيام من انتقالهم للمنزل، دهسته إحدي الشاحنات و قتلته. Continue reading

بحثاً عن نموذج بديل

هذا مقال تم نشره علي موقع بوابة الشروق ثم تم حذفه بعد النشر بما يزيد عن أسبوع ضمن مجموعة مقالات لعدد من الشباب تم حذفها بقرار من رئيس التحرير بحجة أنه لم يراجعها شخصياً، في سابقة لم تحدث من قبل علي قدر علمي.

الرومان يتناقلون الخبر غير مصدقين. الصدمة، الغضب، الخوف والإهانة…. الكثير من الإهانة التي لم يشعر الرومان بمثلها عبر التاريخ.

أربعمائة جندي روماني تم إجبارهم على قتال بعضهم البعض في العاب يتقاتل فيها كل اثنان سوياً حتى يموت أحدهما. الألعاب التي كانت حكراً علي العبيد تم إجبار السادة على لعبها بينما وقف العبيد يشاهدون في نشوة. وسطهم يقف الشخص الذي أمر بهذه المعارك أن تقام وأشرف على تنفيذها: سبارتاكوس شخصياً.

                                                ********************                                                         Continue reading