الأسئلة المتكررة

يعرف المبرمجين مصطلح ال FAQ، و هو إختصار ل Frequently asked questions. عادة في كل برنامج صعب الإستخدام أو لغة برمجة مثلاً، يوجد دليل بإسم FAQ يحمل الأسئلة التي يسألها الناس كثيراً و إجاباتها.

عادة ما أتلقي أسئلة علي موقع آسك و معظمها متكرر مما يدفعني للرد بإقتضاب أو الرد بأنه (تم الرد عليها من قبل) و أترك لم سألها مهمة البحث عن السؤال و جوابها علي صفحتي علي الآسك و هو ما يمكن أن يجعل الموضوع صعباً.

بالتالي فكرت في عمل هذه الصفحة للرد علي الأسئلة غير التقنية التي أتلقاها بكثرة علي آسك.

1- لماذا تركت هولندا و ذهبت لكندا؟

السبب الرئيسي هو أن الجالية المسلمة في أوروبا منقسمة علي أساس عرقي و غير فعالة. بعد الحرب العالمية الثانية كانت أوروبا مدمرة تماماً، و الكثير من الرجال ماتوا في الحرب لهذا لجأت كل دولة لدولة من دول العالم الثالث كانت لها معها علاقات قبل الحرب، بالتالي لجأت ألمانيا لتركيا (كانت بينهم علاقات من قبل ا لحرب العالمية الأولي)، لجأت فرنسا للجزائر، مستعمرتها، لجأت إنجلترا لباكستان، لجأت هولندا للمغرب و تركيا (فتح ملك المغرب اللجوء لليهود أثناء الحرب)، الخ.

فتحت الدول الأوروبية الباب للعمالة من هذه الدول، و عادة كانت هذه العمالة عمالة يدوية. هنا تجد مشكلتين:

المشكلة الأولي أن هؤلاء العمال كانوا من دولة واحدة أو إثنين، كونوا قومية خاصة بهم في هذه البلاد بالتالي لا يحتاجون للإندماج. في أمريكا اليوم هناك هيئة تحدد ما إن كان من حقك أن تأخذ فيزا إقامة و هيئة أخري تعطيك هذه الفيزا. وظيفة الهيئة الثانية هي أن تتأكد من أن عدد من يأخذون فيزا أمريكا سنوياً من الدول المختلفة متساوي، لكي لا ينتهي بهم الأمر بقومية معينة متركزة أكثر من سواها، و هو الوضع الذي تعاني منه أوروبا اليوم. بالتالي مثلاً بسبب تعداد الهنود الضخم كشعب و بسبب كثرة المتقدمين منهم للحصول علي فيزا الإقامة لأمريكا، فإن الهنود ينتظرون أكثر من جنسيات كثيرة أخري ليحصلوا علي الفيزا، لإن الهيئة تعطي نسبة محددة لهم من ضمن الفيزات التي تصدر سنوياً ليضمنوا توزيعاً متجانساً للغرباء في المجتمع الأمريكي لتضمن إندماجهم. الأوروبيين لما يفكروا في هذا للأسف لهذا إنتهوا للوضع الذي نراه اليوم.

في هولندا الجاليتين المسلمتين هم المغاربة و الأتراك، و هم منغلقون علي أنفسهم لا يندمجون سوياً ولا يندمجون في المجتمع.

المشكلة الثانية أن هؤلاء جاؤوا من فئة إجتماعية و مادية منخفضة، عمال يدويون. هناك أبحاث في مجال التربية تقول أن إحتمالية تعلم الطفل تعليماً جيداً تتناسب مع كون أبويه متعلمين تعليماً جيداً و العكس. النتيجة هنا واضحة، حتي في الأجيال الثالثة و الرابعة من المغاربة و الأتراك لازالوا أقل من متوسط الهولنديين في تعليمهم العالي و الجامعي(بالرغم من أن التعليم مجاني في كل المراحل تقريباً) و أقل في الوظائف التي يشغلونها. الآباء ورثوا لأبناؤهم مستواهم الإجتماعي و العلمي و المادي المنخفض.

هذا يمكن أن يشرح لماذا يمكنك أن تجد اليوم دواعش من أوروبا من شباب من أجيال ثانية و عاشرة من المهاجرين لم يروا يوماً بلادهم الأصلية المتخلفة بل ولدوا و عاشوا عمرهم كله في أوروبا، لإنهم لا يندمجون في المجتمع، يعيشون في تجمعات قريبة من بعض، يشترون و يتزوجون و يعملون سوياً، مساجدهم مغلقة عليهم (بمعني أنك بسهولة تجد مسجد تركي مثلاً تقال فيه الخطبة بالتركية بدون ترجمة هولندية، هو مسجد للأتراك و ليس للمسلمين)، و يتوارثون التأخر الفكري الذي جاؤوا به من بلادهم عبر الأجيال.

أنا كنت أبحث لإبني عن المجتمع الذي يعيش فيه، التصور العام عند المسلمين في الغرب أنه (إن كان البيت جيد ينشأ الطفل نشأة سليمة بغض النظر عن المجتمع). هذا هراء خام طبعاً، البيت له دور كبير لكن التربية عموماً عبارة عن مجموعة عوامل متضافرة، لا شيء مضمون و لا معني للتركيز علي عامل بعينه و إهمال الآخر. عندما يخرج الطفل للمجتمع فإنه يحتاج لأن يشعر بأنه جزء من مجموعة و أنه غير متفرد، خصوصاً عندما يري زملاؤه يفعلون ما لا يحل له فعله (شرب الكحول، علاقات بالفتيات). هنا يحتاج لأن يشعر أن هناك آخرين مثله، لهم نفس القناعات و يمرون بنفس الظروف. إهمال هذا الإحتياج إكتفاء بأن (البيت يربيه كما ينبغي) يعني أنه حتي إن إفترضنا أنه سينشأ ملتزماً فإن نشأته ستكون مرهقة نفسياً له و سينتج عنها إنفصال محترم عن المجتمع.

بناء علي وضع المجتمع المسلم في هولندا فإبني مستحيل أن يندمع مع المغاربة و الأتراك، هذه جاليات مكتفية بنفسها و المغاربة و الأتراك بالرغم من كونهم مسلمين يعيشون في نفس المجتمع منذ عشرات السنين إلا أنه لا علاقات بينهم تقريباً و يعيشون في إنفصال كامل عن بعضهم البعض.

بالتالي أنا ذهبت لكندا لإن الجالية المسلمة هناك مندمجة في المجتمع و أكثر فعالية و أعضاؤها متنوعي المستوي المادي و الإجتماعي و تصورت أنه سيكون من السهل لإبني أن يندمج وسطهم.

2-لماذا تركت كندا و عدت لهولندا؟

أنا هنا أقارن بين كندا و هولندا، ليس بين كندا و مصر. لو لم تكن العودة لأوروبا ممكنة بالنسبة لي فلن أترك كندا لأعود لمصر، بالتالي أي شخص من فريق (تحيا مصر يا عم الحاج) يمكنه أن يوفر علي نفسه الإستدلال بهذه السطور علي عبقريته لأن هذا ليس الغرض منها. كندا بلد سيء لكن مصر بلد مريع.

كندا عموماً بلد فاشل إدارياً لسبب حار فيه الناس، مثلاً البعض يقول أن السبب هو أنهم يتكونون من جماعتين فكريتين و إجتماعيتين رئيسيتين (متحدثي الفرنسية في الشرق و متحدثي الإنجليزية في باقي البلاد) بالتالي كل القرارات هي نوع من التوازن بين أفكار الجانبين مما ينتهي بالأمر لنوع من الرقص علي السلالم، لا سياسة محددة تعتنق إتجاه فكري محدد. أنا لم أقرأ عن المجتمع الكندي و تاريخه بما يكفي لأن أرجح سبب عن آخر في هذا الفشل، لكني أستطيع أن أكتب مجلدات في علامات هذا الفشل الإداري الذي يعد من مكونات الحياة الكندية الأساسية.

هذا الفشل الإداري يطول كل شيء و أي شيء، كل علامات الحياة يشوبها قرار أو أكثر واضح الغباء لا مبرر منطقي له. الكلام عن هذه القرارات يطول لكني سأتكلم عن علامات الحياة التي كانت تؤثر علي حياتي يومياً (كنت أعيش في مقاطعة بريتيش كولومبيا):
1- هناك جالية صينية صخمة في كندا. أنا تكلمت في النقطة السابقة عن أمريكا و التوازن بين جنسيات المهاجرين و أوروبا و خطأها القديم في هذا الموضوع. كندا ترتكب هذا الخطأ حتي اليوم بحماس شديد. من ضمن وسائل الدخول لكندا هو أن تدخل بثروة ضخمة تستثمرها في كندا. عندها يمكنك أن تأخذ هجرة لكندا، بغض النظر عن مصدر أموالك. بالتالي في عام واحد، دخل فانكوفر 40 الف مليونير صيني. بالطبع الكثير من هذه الأموال من مصادر غير شرعية لكن كندا لا تبالي. النتيجة أن أسعار البيوت خصوصاً و تكلفة المعيشة عموماً قفزت بشكل جنوني مما دفع للكثير من الفئات المتوسطة و المنخفضة كالمدرسين و الممرضين لترك المقاطعة. بالتالي مثلاً كان هناك إدارات تعليمية تعاني من نقص يصل ل 250 مدرس! أنا كنت مبرمج في أمازون، دخلي أعلي من المتوسط بكثير و لم يكن عندي أدني فرصة في شراء بيت.
المشكلة أن هذه الجالية الصينية صنعت نفس المشكلة التي تعاني منها أوروبا، مشكلة الإندماج. تعرفت زوجتي مثلاً علي سيدة تايوانية إشتكت لها من أن الأطفال في مدرسة إبنها يضربونه و يسخرون منه لإنه لا يعرف الصينية، لأن كلهم صينيين و هو تايواني ! هناك أحياء كاملة اللافتات فيها تكتب بالصينية فقط، لا إنجليزية ولا فرنسية. أنا كنت أسكن في مجمع سكني عملاق به ما يزيد عن مائة بيت و شقة، لم أر فيه سوي غربي واحد فقط، الباقيين كلهم صينين، اللافتات في المجمع كانت بالإنجليزية و الصينية، الخ. البيت الذي كنت أستأجره صاحبه صينين مقيم في الصين، لم أقابله ولا مرة، المنزل يديره سمسار تايواني (يتحدث الصينية) يتولي أخذ الإيجار و تحويله لحساب صاحب البيت.

هؤلاء الصينين مصدر إزعاج للكنديين لإنهم كغيرهم من مهاجري دول العالم الثالث لا يلتزمون بالقواعد و يعيشون بشكل قريب من حياتهم في بلدهم. لو أضفنا لهذا أن كثير منهم مليونيرات فالأمر يزيد سوؤاً، فتجد الكثير من الشباب الذين يركبون الفيراري و اللامبورجيني بإفراط لم أر مثله في أي مدينة زرتها في العالم، بالطبع لا يلتزمون بأي قواعد من أي نوع و كل ال(باكيدج) التي يمكن أن تتخليها المرتبطة بمليونير فاسد من دولة من دول العالم الثالث في مدينة من دول العالم الأول، الفارق هنا أنهم عشرات الآلاف من المليونيرات في مدينة واحدة.

2-فرص العمل في كندا أقل من غيرها كثيراً بسبب الغباء الكندي الإداري. عندما جئت لهولندا أخذت الفيزا في 3 أسابيع مع إعتذار عن التأخير، 30 في المائة من دخلي معفي من الضرائب لثمان سنوات لأني مهاجر عالي الكفاءة و هم يرغبون في إجتذاب هؤلاء. في كندا أخذت الفيزا في 6 شهور كاملة، و هذا هو الطبيعي – أو أسرع من الطبيعي، رأيت بعيني بعض المبرمجين الذين أخذوا عرضاً من أمازون ولم يبدأوا عمل قبل سنة بسبب الغباء الإداري الكندي – لاحظ أن هذه أمازون التي يعمل معها مكتب محاماة ضخم وظيفته أن يراعي فيزا العاملين، تخيل كيف يكون الوضع بالنسبة لشركة صغيرة.

مدير جوجل كندا عندما سألوه عن ما إن كانت جوجل تنتوي أن تفتح فرعاً في فانكوفر قال إن جوجل لا تنوي فتح فروع أخري في كندا لإن هناك طابع عام من التأني في إتخاذ القرارات في كندا لكنه لا يناسب بيئة البيزنس السريعة اليوم. هذا هو الكلام الديبلوماسي لوصف الترهل الإداري، الشركات كانت تعطي عرضاً لمبرمجين للعمل في كندا، في أثناء فترة الإنتظار الأبدية تعطيه شركة أخري عرضاً في دولة طبيعية فيأخذ هذا العرض. نحن نتكلم عن شركات ينجح في إجتياز إختبارات الإلتحاق بها 1 في الألف من المتقدمين، بالتالي يمكن أن تتخيل أنها كانت دولة طاردة للشركات التي تحتاج أي قدر من العمالة الماهرة.

المدير السابق لبوكينج كان كندي، في أحد الإجتماعات سأله أحدهم لماذا لا ننتقل لأمريكا، بوكينج مملوكة لمجموعة أمريكية في المقام الأول، فرد بأن جوجل و مايكروسوفت و أمثالهم يفتحون مقراً خارج أمريكا لتجنب قيود فيزا العمل الأمريكية، هنا الحكومة الهولندية تسمح لنا بإستقدام من نشاء من مبرمجين فلماذا نذهب هناك؟

لكي نضع الأمور في إطار رقمي، في سبع شهور من الإقامة في كندا تلقيت عرضين عمل من خلال لينكد إن، أوروبا أتلقي تقريباً أربع عروض عمل كل شهر. هذا ممكن أن يعطيك فكرة عن مدي نجاح الشركات في هولندا في مقابل كندا و تأثير هذا علي سوق العمل بشكل عام.

أمازون كان لها تواجد في فانكوفر لإن فانكوفر علي بعد ساعتين و نصف بالسيارة من سياتل حيث المقر الرئيسي في أمريكا – فانكوفر علي الحدود الأمريكية الكندية. بالتالي كان من السهل علي العاملين في فانكوفر الذهاب لسياتل في الإجتماعات و المناسبات المختلفة و العكس. لولا هذا لما كان لفرع فانكوفر هذا الوزن و بالطبع أي شركة أخري ليس لها مقر رئيسي قريب لا تحب أن تعاني مع النظام الكندي المتخلف في إستقدام العاملين.

3- المدارس كانت سيئة في المقاطعة كلها إلا في منطقة معينة هي منطقة سكن المليونيرات. ربما كان هذا منطقي لو كانت هذه مدارس خاصة لكني أتكلم عن المدارس الحكومية، العامة المجانية.
بالتالي كان من المذهل بالنسبة لي أن أسمع من زملاء أشياء مثل (أسكن في كذا و أبنائي في مدراس في كذا – منطقة المليونيرات، زوجتي تقود السيارة يومياً 45 دقيقة ذهاباً و عودة من و إلي مدرسة الأولاد). بالطبع حي الميلونيرات لا يستطيع أن يسكن فيه الناس العاديين و دخول المدارس مرتبط بالسكن، بالتالي تسمع عن أشخاص قاموا ب (ضرب) أوراق تثبت سكنهم في المنطقة الراقية ليستطيع أولادهم الحصول علي تعليم جيد.
في هولندا لا يوجد شيء إسمه (منطقة المليونيرات). يمكن أن تجد بعض البيوت في مكان ما غالية (علي قناة جميلة مثلاً) لكن حي بأكمله لا أستطيع أن أسكن فيه من أوله لآخره؟ مستحيل. و لا يوجد مكان يحتكر المدارس الجيدة، هناك توزيع منطقي للمدارس الجيدة في كل مكان. المدارس في هولندا فيها تنوع، مسلمة و مسيحية و مونتسوري و دالتون، الخ، كلها مجانية و متاحة للكل. في كندا المدارس، حتي الجيدة فيها، هي تتبع منهج محدد ولا يوجد أي مجال لأي أسلوب فكري أو تدريسي مختلف من أي نوع.

4- الفشل الإداري الكندي عام و يطول كل شيء، شركات، خدمات عامة، الخ. بالتالي مثلاً حدثت لي مشكلة في فاتورة كهرباء. دخلت علي موقع الشركة فلم أجد وسيلة للتواصل مع خدمة العملاء أونلاين، لابد من الإتصال تلفيونياً! نعم هذه دولة تصنف من العالم الأول.
علي التليفون إنتظرت لساعة و نصف (لا مبالغة هنا، هذا هو مستوي خدمة العملاء هناك)، لدرجة أني وضعت التليفون علي وضع مكبر الصوت و نمت حتي قام أحدهم بالرد علي.
في هولندا هناك عدة شركات للطاقة تختار بينها. الحكومة تحكمهم بالتالي الفارق في السعر بسيط، لكن هناك تنافس في جودة الخدمة و خدمة العملاء، الخ. في هولندا لا يوجد شيء إسمه (لا أستطيع الوصول لخدمة العملاء أون لاين) في أي شركة أيا ما كانت، و بالطبع إنت إنتظرت لنصف ساعة لأتحدث لموظف خدمة عملاء شركة الكهرباء فسأغير لشركة أخري بدون أن أخرج من بيتي، كل شيء أون لاين.

في كندا هي شركة واحدة مملوكة للحكومة، إن لم تعجبك الخدمة يمكنك أن تعيش بدون كهرباء.

يمكنك أن تقيس نفس المستوي من إدارة البيزنس علي كل الشركات التي ستتعامل معها عامة كانت أو خاصة. في أمازون كان زملائي يسخرون من كندا قائلين أنه (لا توجد شركات كندية و كل الشركات في كندا هي شركات أجنبية). بالطبع هذه مبالغة فهناك شركات كندية لكنها كانت جزء من سخرية عامة من البيزنس الكندي و فشلهم الإداري عموماً.

تكلفة الإتصالات في كندا هي الأعلي في العالم المتقدم و ربما العالم كله. لكي تتخيل الموقف، نفس مستوي خدمة المحمول الذي آخذه في هولندا (كمية الميجا بايتس و عدد دقائق المكالمات) و أدفع فيه 13 يورو، أدفع فيه 80 دولار كندي في كندا (ما يساوي 52 يورو). بالتالي المحمول في كندا سعره أربع أضعاف سعره في هولندا. لو كنت أمريكي و تستخدم خط تليفون أمريكي في كندا من خلال الرومينج، تدفع أقل مما يدفعه المواطن الكندي الذي يحمل خط تليفون كندي!

السبب أن هناك قانون يمنع الشركات الأجنبية من دخول سوق الإتصالات الكندي لحماية المنتج المحلي ! نعم هذا الكلام في دولة يفترض أنها متقدمة و ليس دولة نامية. بالتالي ينفرد سوق الإتصالات الكندي بسمات حار في فهمها مختصي البيزنس، مثل ظاهرة أنه عندما ترفع شركة سعر الخدمة ترفع باقي الشركات السعر أمامها ! بدلاً من تقليل سعرها أو الإحتفاظ به لجلب العملاء. لا أحد يفهم هذه العقلية التي تنافي المألوف في باقي دول العالم و في بيزنس الإتصالات عموماً.

سمات الفشل الإداري الكندي في الشركات التي يحتك بها المرء يومياً سواء حكومي أو خاص يكتب فيها مجلدات.

الضرائب في كندا مثل أوروبا لكن الخدمات العامة و المواصلات أقل بكثير، بالتالي أنت تدفع لكن لا تأخذ مقابلاً لما تدفعه.

سلبات كندا كثيرة للغاية، تحتاج مجلدات لتعدها، و قد عشنا لشهور في هذا المستنقع و نحن نعصر علي أنفسنا أطنان من الليمون في سبيل ظروف نشأة أفضل ليحيي إلي أن جاءت الصخرة التي قسمت ظهر البعير – و ليس القشة – عندما إحتكينا بالنظام الطبي الكندي. التفاصيل لها تدوينة طويلة هنا. بعد هذا الموقف قررنا أننا لن نعيش في كندا أكثر من هذا و بدأنا خطوات العودة لهولندا.

3- هل تنصحني بالهجرة – بالزواج من فلانة- بدراسة كذا – بأن أعمل بوظيفة كذا، الخ

النصيحة لابد أن تكون شخصية إلا في الأمور التي لا تختلف من شخص لآخر، الثوابت من نوعية (إن جاله جفاف إديله محلول، إشرب عندما تشعر بالعطش، إستشر الطبيب عندما تمرض، الخ). بما أني لا أعلم عنك شيئاً: لا أعلم ظروفك المادية، قدراتك، عيوبك، قناعاتك، خلفيتك العلمية و الفكرية، ظروفك الإجتماعية،الخ فأنا لا أستطيع أن أقدم لك أي نصيحة من أي نوع.

4-كيف أصبح مبرمج متفوق – متميز – جيد الخ؟

في الماضي كنت أجيب إجابة عامة للناس كلها لكن الآن إنتبهت لإن هناك مشاكل في تفكير الناس في مصر، مشاكل موروثة بالنشأة و التربية و التعليم لا يعاني منها الغربيين المتعلمين  – علي الأقل ليس بنفس القدر. هذه المشاكل أنا شخصياً أعاني من الكثير منها، لا تفترض أن كتابتي لهذه السطور معناه أني أري نفسي علي نفس مستوي أسلوب تفكير الغربيين، أنا فقط أحاول أن أتعافي.

هذه المشاكل يعاني منها المبرمج، الطبيب، المهندس، رجل الدين، الخ. هي ليست حكر علي المبرمجين. الجابري له سلسلة كتب إسمها (نقد العقل العربي) و بغض النظر عن مضمون الكتب التي ربما تكون تنظيرية أكثر من أنها تناقش مهارات عقلية و صفات شخصية عملية محددة يفتقر لها العرب، فإن الإسم معبر تماماً عن ما يدور بخاطري. هناك مشاكل مرتبطة بالعقل العربي عموماً و ليس لها علاقة بالبرمجة تحديداً.

بالتالي ما ينقص المبرمج في مصر هو أسلوب تفكير و مهارات حياة لا علاقة لها بالبرمجة خصوصاً.

بالتالي السؤال الأولي هو كيف أكون (جيد) عموماً، و هو شيء ليس عندي له إجابة، الإجابة فيها كثير من (إعادة التربية) و ليس حلها في بضعة سطور.

إن لم تقتنع بهذه الإجابة فهذه إجابتي القديمة التي لم أعد مقتنعاً أنها تناسب من يسألوا هذا السؤال في أغلب الأحوال.