في الماضي قال لي أحد أصدقائي أنه ينوي أن لا يشتري جهاز تليفزيون حين يرزقه الله بأولاد. سألته إن كان سيمنع الكمبيوتر من البيت أيضاً فقال لا. تسائلت عن الجدوي. السبب التقليدي لمنع الأطفال من مشاهدة التليفزيون هو تجنيبهم المشاهد و الأفكار الخارجة لكن الكمبيوتر يسمح بأكثر مما يسمح به التليفزيون بكثير. لم يكن صديقي يهدف لتجنيب أبناؤه المشاهد الخارجة بل تجنيبهم أن يكونوا مجرد متلقيين. التليفزيون تفتحه و تشاهد ما يلقي إليك لكن علي الكمبيوتر أنت تبحث بنفسك عن شيء ما لتقرأوه أو تشاهده.
عموماً هذه التحليل تحليل قديم للغاية، لكنه قيل في الفارق بين التليفزيون و الكتاب. أنت تبحث بنفسك عن كتاب معين، تنزل للمكتبات، تتصفح الأغلفة و تختار، أو تتناقش مع أصدقاؤك فيخبرونك عن هذا الكتاب أو ذاك، الخ. أنت شخص فاعل في عملية القراءة، بينما في التليفزيون أنت متلقي تأخذ ما يلقي إليك.
ربما كان هذا في الماضي، لكن في الحاضر الأمر إختلف كثيراً.
هناك كلمة ألمانية ساحقة الشهرة هي blitzkrieg و التي تعني الحرب الخاطفة، و هي أسلوب هتلر في الحرب. بدلاً من الأسلوب التقليدي القائم علي أن تهاجم لتفوز بنقطة أو مدينة، ثم تتقدم خطوط أمداداتك و سلاح المهندسين ليمهد الطرق إلي النقطة التي أخذتها و تنشيء التحصينات و نقاط الإرتكاز و مراكز تخزين الإمدادات ثم تتحرك إلي النقطة التي تليها و هكذا، فإن النازيين كانوا يتحركون بسرعة جنونية بأقصي ما لديهم من قدرة عسكرية و ينهوا المعركة في أيام قليلة. لن ننتظر أي أحد أو أي شيء، سنتحرك حركة لا يتوقعها أحدهم مثل تحرك روميل بالدبابات وسط الغابات ليدور من حول خط ماجينو، سنضرب بكل طاقتنا مرة واحدة دون أن نحافظ علي أي شيء لما بعد أو للجولة التالية لأنه لن توجد جولة تالية. بالطبع هذه الروح القتالية نجم عنها مخالفات أوامر كثيرة فيما يتعلق ب (سيطر علي هذه النقطة ثم إنتظر كذا)، الضباط كانوا يسيطروا علي النقطة ثم ينتقلوا لما يلوها و يتجاهلوا تعليمات الإنتظار لأن الطابع العام للأمور ليس فيه إنتظار لأي شيء من أي نوع. بالطبع هناك تضحيات جسيمة و مخاطرة كبيرة هنا لكن لا أحد يبالي.