فيلم أسباني عن براءة الطفولة في مقابل الواقع الوحشي الذي يعيشه الإنسان، حين تجد طفلة يتيمة نفسها في ظروف الحرب الأهلية الأسبانية و ما فيها من وحشية الفاشيين الأسبان و يكون المهرب لها في عالم خيالي من الجن و الكائنات الخرافية.
عندما شاهدت إعلان الفيلم لأول مرة شعرت بالنفور منه و توقعت أن يكون فيلما سيئاً. منذ النجاح المهول الذي حققه بيتر جاكسون بثلاثية سيد الخواتم، بدأ السينمائيون في التفتيش في القصص الأمريكية بحثاً عن كل ما يحتوي علي عوالم مشابهة. الغربيون و الأمريكيون علي وجه الخصوص لديهم الكثير من هذه القصص التي تمتلأ بالجن و الأقزام و ال orcs التي لا أعرف كيف تتم ترجمتها. هذه القصص تلقي رواجاً رهيباً منذ عشرات السنوات و لكن لم يتم الإلتفات اليها سينمائياً إلا مؤخراً. حتي في عالم العاب الكمبيوتر، رائعة شركة blizzard و إحدي أكثر الألعاب نجاحا في التاريخ world of warcraft تدور في عالم مشابه و كان هذا أحد أسباب رواجها. انا أري أن الأمريكيين حمقي لأن هذه الأشياء تروق لهم. انا إنبهرت بشدة ب lord of the rings نظراً لحجم المؤثرات السينمائية المهولة فيه و لكن قصته لا تساوي شيئاً في رأيي.
لهذا حين شاهدت إعلان الفيلم توقعت أن يكون شيئاً محبطاً مثل Chronicles of Narnia و لكن أحد أصدقائي نصحني بمشاهدته لأنه جيد فشاهدته و إنتهيت بعدد من المشاعر المتناقضة. الفيلم به عدد من النقاط المثيرة:
-الفيلم أسباني و ليس أمريكي. هذه أول مرة أسمع بفيلم أسباني ينال كل هذا التقدير و الشهرة الدولية.
-فكرة الفيلم جيدة و إن كان التنفيذ أقل مما إعتدنا عليه في الأفلام الأمريكية. بالطبع الميزانية تلعب دوراً في هذه الأشياء. بيتر جاكسون نفسه لاقي رفض لفيلم lord of rings من ثلاث شركات إنتاج أمريكية عملاقة ممن تصل ميزانياتهم إلي حجم ميزانيات بعض الدول الصغيرة -قبل أن توافق new line cinema علي إنتاجه- لأن الفيلم أكبر من قدرتهم لذا لا نتوقع من الأسبان أن ينتجوا فيلما بمزانية مشابهة بسهولة.
-أغنية الفيلم رائعة علي الرغم من بساطتها. هي ليست أغنية بالمعني المفهوم إذ أنها ليست سوي موسيقي تصحبها همهمة بسيطة شبيهة بالأغاني التي يغنيها المرء للأطفال كي يناموا – التي يسميها الغربيونlullaby. هي نوع جديد من الموسيقي التصويرية لم أسمعه من قبل و لكنها كانت متوافقة بشكل رائع مع جو الفيلم الذي به قدر كبير من الطفولة و البراءة.
فكرة الفيلم تدور حول فتاة تدخل عالماً سحرياً تهرب فيه من الواقع الرهيب في أسبانيا الفاشية في عام 1944. الفكرة رائعة بشدة و لكن العالم نفسه و المخلوقات التي قابلتها الفتاة كان يمكن أن تكون أكثر جاذبية من هذا. علي سبيل المثال بان (إله المراعي) الذي تقابله الفتاة شكله مرعب و لا يصلح لهذا الجو البريء الذي يحاول الفيلم أن يرسمه. لا بأس بهذه التجربة كواحدة من أنجح التجارب الغير أمريكية في مجال الanimation و لكن لو تم تنفيذ العالم الخيالي بشكل أفضل لقلت أن هذا الفيلم رائع بكل المقاييس.
التناقض الرهيب بين الواقع في أسبانيا الفاشية و العالم الخيالي الذي تدخله الفتاة رائع الي اقصي درجة. نهاية الفيلم أكثر من رائعة، و هي أحد أكثر العوامل التي ترجح كفة الفيلم. فكرة أن النهايات السيئة في الحياة ليست كما تبدو و قد يكون بعدها شيء أفضل أكثر طهراً و براءة هي فكرة ممتازة و توحي بالكثير من الأمل. العبارة الإعلانية للفيلم tagline تحمل هذه الفكرة: Innocence Has A Power Evil Cannot Imagine.
رشح هذا الفيلم لست جوائز أوسكار فاز بثلاث منها بالإضافة لكم لا بأس به من الجوائز الأخري التي يمكن قراتها علي صفحة الفيلم علي موقع imdb.