في البحث عن عزاء

في أواخر السبعينات تلقي ستيفن كينج عرضاً من جامعة ماين ليقوم بتدريس اللغة الإنجليزية في الجامعة. استأجر كينج و أسرته منزلاً في أورينجتون علي بعد بضعة أميال من الجامعة. كان البيت ظريفاً في ما عدا أنه كان يطل علي طريق سريع تملأه الشاحنات الثقيلة التي تتحرك من و إلي مصنع كيماويات قريب.

في الناحية المقابلة لهم كان هناك محل قال لهم صاحبه ” إن عليكم أن تراقبوا أبناءكم و حيواناتكم الأليفة لأن هذا الطريق قتل عليه عدد كبير من الحيوانات الأليفة”. و كأنما كان الرجل يتنبأ بما سيحدث، فقد وجد كينج قط ابنته ميتاً علي الطريق بعد بضعة أيام من انتقالهم للمنزل، دهسته إحدي الشاحنات و قتلته. Continue reading

لقد أوتيت جدلاً

عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي جاء مدرس الدراسات الاجتماعية للفصل ليأخذني لأشارك في مناظرة.

الفكرة أنه سيكون فريقين يقومون بإجراء مناظرة حول (الهجرة من الريف إلى المدن) وسيتم تسجيل المناظرة على شريط كاسيت وإرسالها للإدارة التعليمية في إطار مسابقة ما.

لا أتذكر بالضبط الفريق الذي انضممت إليه، هل هو الفريق المؤيد أم المعارض، ولا أتذكر إن كنت اخترت بنفسي أم قام المدرس بالاختيار، ما أتذكره جيداً أني كنت كاسحاً. Continue reading

الإسلام و إنسانية الإنسان

في الإسلام يدفع المرء الزكاة إن وصلت ثروته حد معين أو وصل دخله المنتظم حداً معيناً. ما لا يعرفه الكثير من الناس أن الإنسان في الإسلام ليس له إلا وضع من إثنين: إما دافع للزكاة أو متلقي للزكاة.
بمعني أنه إن كان الحد الذي يدفع عنده المرء زكاته خمسة آلاف جنيه شهرياً مثلاً (لا أعرف الأرقام بالتحديد و هي تختلف من وقت لآخر و مجتمع لآخر)، فإن شخصاً دخله ثلاثة آلاف جنيه يستحق الزكاة حتي يصل دخله لحد الزكاة (خمسة آلاف)، أي أنه يستحق ألفين جنيه شهرياً كزكاة.

ربما يفكر البعض أنه يكفيه أن له دخلاً يكفل له الطعام و الشراب و لكن في الإسلام الهدف ليس فقط إشباع إحتياجات الإنسان من الطعام و الشراب بل و إشباع الحاجات الإنسانية التي تصنف في خانة الرفاهية لأن الإنسان ليس حيواناً بل هو أرقي و أكثر إحتياجاً من الحيوان، و الإسلام يهتم بإشباع إنسانية الإنسان.

Continue reading

محمود مصطفي مأمون

في طفولتي كنت طفلاً ساكناً هادئاً إنطوائياً لدرجة مستفزة، كتلة من الجليد. الوحيد الذي نجح في كسر هذا الحاجز الجليدي كان محمود. مازلت أتذكر في الحضانة حين كان يذهب للمدرّسة ليستأذنها في الجلوس بجوار (أحمد عادل) عندها أصحح له المعلومة بأن إسمي (محمد عادل) ثم أعود إلي صمتي و إنغلاقي. بدأت قراءة القصص (رجل المستحيل و ملف المستقبل، الخ) في سن مبكرة نسبياً، و أتذكر أنه جاء ذات مرة ليريني قصة من نفس السلسلة ليسألني إن كنت قد قرأتها فرديت بهدوء أني قرأتها من قبل و لم أزد في الكلام. مرة أخري جاء ليعرض علي قصة أخري لم أكن قد قرأتها و عندها تبادلنا القصص و صارت القصص وسيلة هامة في تنمية صداقتنا الوليدة. كثيراً ما كنا نقرأ أنا و هو سوياً في نفس القصة. أنا من أسرع الناس قراءة في وسط كل من رأيت و لم أر في حياتي من يدانيني أو يفوقني سرعة إلا محمود. بالطبع سرعة القراءة ليست مهمة إلي هذا الحد، المهم فهمك لما تقرأ و تأثيره فيك و لكن في هذه السن الطفولية كان الأمر أشبه بتحدي غير معلن بيني و بينه في سرعة القراءة، و كان كثيراً ما يسبقني في الإنتهاء من الصفحة الحالية. Continue reading

عن الضعف الإنساني نتحدث

يدور فيلم ميونخ الذى أنتجه و أخرجه (ستيفن سبيلبيرج) حول ضابط موساد يقود فريق من القتلة لإغتيال أعضاء منظمة أيلول الأسود الذين قتلوا أحد عشر رياضياً إسرائيلياً في أوليمبيات ميونخ في السبعينات. هنا نرى أن ضابط الموساد يتشكك في مهمته من الناحية الأخلاقية و يتساءل عن الفارق بينه و بين أعضاء المنظمة (الإرهابية) و يشك فى أنه ربما كان معهم حق فيما فعلوا و ربما لا تكون القضية الإسرائيلية قضية عادلة كما كان يظن.
السؤال هنا هو كيف يمكن أن يصدر هذا الفكر من يهودى متعصب مثل (سبيلبرج)؟ كيف يمكن أن يتشكك الإسرائيلي في قضيته بينما الفلسطينيين لا يشكون في قضيتهم و يؤمنون بها إيماناً شديداً؟

Continue reading

العبارة الأكثر إثارة للإحباط في الأدب الإنجليزي

في رواية 1984 نري نظاماً شمولياً قمعياً فيه حزب واحد حاكم و شخص يدعي (الأخ الأكبر) يمثل رئيس الدولة. لم ير أحد الأخ الأكبر يوماً ما، و لكن في كل مكان أنت تري صوراً لرجل قوي الملامح ذو شارب و تحتها العبارة ساحقة الشهرة (الأخ الأكبر يراقبك Big brother is watching you ). يمارس الحزب تزييف للحقائق و التاريخ و الناس يصدقون كل شيء و أي شيء.
هنا نري بطلي القصة، وينستون سميث و حبيته جوليا. هما يرفضان هذا النظام و يعرفان تزييفه للحقائق و يؤمنان أنه لا وجود للأخ الأكبر من الأساس، هو مجرد صورة يحكم الحزب الناس من خلالها.
Continue reading