قضايا خاسرة، إيلون ماسك و أشياء من هذا القبيل

لسلافوي جيجك، المفكر الماركسي الشهير، كتاب إسمه (دفاعاً عن قضايا خاسرة In defense of lost causes). يقول جيجك أنه في الماضي، كانت هناك عبارة لاتينية شهيرة تقول (لقد تكلمت روما، حسمت القضية Roma locuta; causa finita est)، و هي تعني أن الكنيسة قالت رأيها في موضوع ما بالتالي فالنقاش تم حسمه. في الزمن الحالي، هناك أشكال شبيهة من حسم النقاش هي (لقد أصدرت اللجنة المركزية للحزب قرارها – عادة يقصد بها الحزب الشيوعي) و هناك أيضاً (لقد صوتت الجماهير في الإنتخابات بكذا).

القضايا التي إنتصرت اليوم هي الرأسمالية بكل ما يصحبها من أفكار و مباديء، و من ضمنها البعد عن التنظير المعقد و الميل للأفكار السهلة البسيطة، و القضايا التي خسرت هي الماركسية و اليسارية و كل التنظيرات العميقة الراديكالية.  Continue reading

كيف أتعلم كذا

أتلقي الكثير من الأسئلة التي تدور حول كيفية تعلم شيء معين، في معظم الأحيان هذا الشيء هو البرمجة لكن أحياناً ما تكون أشياء أخري لسبب لا يعلمه إلا الله و من يسأل هذه الأسئلة. لتجنب تكرار الرد كل مرة أكتب هذا المقال القصير.

Continue reading

كثير من التاريخ

ما زال المجتمع الفرنسي يعاني حتي اليوم من العبء التاريخي للصراع بين المسلمين من أصل جزائري و الدولة، أولئك الذين ما زالوا مهمشين و يساهم ماضيهم في عدم قدرتهم علي الخروج من فئة إلي فئة أعلى، الفرص الضائعة التي أخذها منهم المجتمع الفرنسي لم يزل أثرها باقيا في جيل الأبناء و الأحفاد حتي اليوم، القتل الذي تم في الستينات لم يتم نسيانه بعد.

من مقالي كثير من التاريخ علي ساسة بوست

ثلاثة وجوه للقتل و العنف

في فيلم (غير معقول Unthinkable ) نرى مناقشة لفكرة قديمة قدم الدهر. هناك إرهابي زرع قنبلة شديدة التفجير في مكان غير معروف، القنبلة ستنفجر بعد عدة أيام، هل من حقنا أن نعذبه في سبيل إنقاذ حياة ملايين؟ إن قبلنا بهذا فإن الفيلم يأخذنا للمرحلة التالية: الإرهابي تحمل التعذيب الجسدي و لم يعترف بمكان القنبلة، ماذا عن تهديده بقتل أهله؟

 

من مقالي ثلاثة وجوه للقتل و العنف علي هافنجتون بوست

إحتياجات أساسية

ينظر الكثيرين للتربية علي أنها وسيلة (لصنع) إنسان بمواصفات معينة. ربما كان هناك نموذج عام للشخصية القويمة في رأي كل إنسان و بالتأكيد فإنه يحب أن يكون إبنه أو بنته علي نفس هذا النموذج العام لكن البعض يبالغ في تخصيص هذا النموذج لدرجة أن الأمر يتحول في النهاية لما يشبه خط إنتاج وهمي يظن الأبوين أن الإبن يدخله ليخرج (مطابقاً للمواصفات). بالطبع لا أحد يقولها بهذا الوضوح و الإطلاق إلا أن هذا يظل الوصف الأمثل لسلوك هذه النوعية من الآباء. بالطبع الحياة ليست كذلك و لابد أن فشل خط الإنتاج يصيبهم بالإحباط.

ألدوس هكسلي في تصوره للمستقبل في رواية (عالم جديد شجاع Brave new world) كان يري أن الأطفال يتم تصنيفهم في خمس فئات مختلفة بحسب الوظيفة التي سيشغلونها في المجتمع، بالتالي يتم تغيير كل طفل جينياً ليكون مناسباً للصورة المقرر له أن يكون عليها حين يكبر. كل الأطفال من نفس الفئة ينامون سوياً في عنبر واحد، تربيتهم تكون متطابقة فيسمعون نفس الدروس أثناء نومهم من خلال آلات تعلمهم أثناء النوم ليصيروا في النهاية ملائمين للعمل الذي سيعملوه في المستقبل. ربما كان هذا يهدف لنقد التغيرات الإجتماعية و الإقتصادية التي أحدثها إستخدام خط الإنتاج في الصناعة، إلا أن الفكرة ربما تكون مشابهة لبعض ما يتصوره الآباء عن التربية.
Continue reading

في البحث عن عزاء

في أواخر السبعينات تلقي ستيفن كينج عرضاً من جامعة ماين ليقوم بتدريس اللغة الإنجليزية في الجامعة. استأجر كينج و أسرته منزلاً في أورينجتون علي بعد بضعة أميال من الجامعة. كان البيت ظريفاً في ما عدا أنه كان يطل علي طريق سريع تملأه الشاحنات الثقيلة التي تتحرك من و إلي مصنع كيماويات قريب.

في الناحية المقابلة لهم كان هناك محل قال لهم صاحبه ” إن عليكم أن تراقبوا أبناءكم و حيواناتكم الأليفة لأن هذا الطريق قتل عليه عدد كبير من الحيوانات الأليفة”. و كأنما كان الرجل يتنبأ بما سيحدث، فقد وجد كينج قط ابنته ميتاً علي الطريق بعد بضعة أيام من انتقالهم للمنزل، دهسته إحدي الشاحنات و قتلته. Continue reading